عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

395

الإيضاح في شرح المفصل

لإمكان أن تقول : ثلاث كلّهنّ قتلت [ بالنصب ] « 1 » ، وهذا وإن حصّل المقصود بكلام سيبويه من أنّ الضرورة إنّما تكون عند تعذّر الوجه الواسع « 2 » ، فتمثيله بالبيت ليس بمستقيم ، إذ لا وجه يمكنه إلّا رفع « كلّهنّ » ، فهو مضطرّ إلى الرّفع ، وبيان ذلك أنّ « كلّهنّ » إذا أضيفت إلى المضمر لم تستعمل إلّا تأكيدا أو مبتدأة ، لا جائز أن تكون ههنا تأكيدا [ لأنّ النّساء لم تكن مذكورة حتى أكّدت ] « 3 » ، فتعيّن أن تكون مبتدأة ، ولو نصبها لاستعملها مفعولة ، وذلك لا يجوز ، [ لأنّ كلا جاء للتأكيد ، والنّصب يخرجه عن كونه تأكيدا ، وذلك لا يجوز ] « 4 » ، وإنّما كانت « كلّ » إذا أضيفت إلى المضمر تستعمل إمّا تأكيدا وإمّا مبتدأ لأنّ قياسها أن تستعمل تأكيدا لما تقدّمها لمّا اشتملت على ضميره ، لأنّ معناها إجداء « 5 » الشّمول والإحاطة في أجزاء ما أضيفت إليه ، ولمّا أضيفت إلى مضمر كانت الجملة متقدّما ذكرها أو في حكم المتقدّم ، إلّا أنّهم استعملوها مبتدأة حيث كان المبتدأ لا عامل لفظيّ فيه يخرجها في الصّورة عمّا هي له ، فأجازوا ذلك لاتّساعهم فيها ، ولم يجيزوا ذلك في غير المبتدأ حيث كانت العوامل فيها لفظيّة تخرجها عن صورة التأكيد ، فلذلك قال : إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ « 6 » و « إنّ الأمر كلّه للّه » « 7 » ، ولا يقال : الأمر إنّ كلّه للّه ، لما فيه من إخراجها عن صورة التأكيد بإدخال العامل اللّفظيّ عليها .

--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 32 ، 2 / 164 . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في ط : « أخذ » ، « أجدى فلان أي : أعطى » . اللسان ( جدا ) . ( 6 ) آل عمران : 3 / 154 . ( 7 ) قرأ أبو عمرو برفع اللام في « كله » ، وقرأ الباقون بالنصب ، انظر : كتاب السبعة : 217 ، والحجة في القراءات السبع : 90 ، والحجة للقراء السبعة : 3 / 90 ، وحجة القراءات : 177 .